الشيخ محمد الصادقي الطهراني

340

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عن الأفراد ، فما من أمة قام فيها شريعة اللّه واتجهت اتجاها حقيقيا للّه بالعمل الصالح والاستغفار المنبئ عن خشية اللّه إلا فاضت فيها الخيرات ونزلت عليها البركات من الأرض والسماوات ، وكما الآيات تحمل هكذا وعد للأمم لا للأفراد : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 5 : 66 ) إذاً فالقاعدة اممية لا فردية وإن كانت تعم الأفراد أحيانا . والتقوى الجماهيرية بطبيعة الحال تقي جماهيرها عن التورط في دركات الحياة ، وتخلق جوا سليما سالما متحللا عن التطاولات المسببة للفوضويات ، وتبني صرحا عاليا لرغد الأمن والعيش لمن يتقي الحرمات واللاأخلاقيات ، مما يؤهل لنزول مزيد البركات كنموذج فعلي للجزاء ، وتمام الجزاء ليوم الجزاء : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلاتَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 11 : 52 ) . وإرسال السماء مدرارا لا يخص ماءه المدرار المكثار ، إنما بركات السماء ككل ، من نور شمسها وحرارتها ورياحها وأشباهها . والإمداد بالأموال والبنين ليس دائما إلى خير ، فمن الأموال ما لا تمدّ وإنما تمد في خسار وبوار ، ومن البنين من لا يمدون إلا في غي وطغيان ، ومنهما ما يضر دينا ودنيا ، فالإمداد الموعود فيهما هو الذي يأخذ بيد الإنسان إلى صالح النشأتين ، ويدفع عنه تبابهما . « فرحم اللّه امرءا استقبل توبته واستقال خطيئته وبادر منيته » * . وأكمل الاستغفار - على حد تعريف أمير المؤمنين عليه السلام إنه « درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان : أو لها الندم على ما مضى والثاني العزم على عدم الرجوع اليه أبدا والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه عز وجل أملس ليس عليك تبعة والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد والسادس